الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

394

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

كما وقع الناقد الفاضل في هذا الاشتباه بزعم أنّ إبراهيم بن مهزيار مات في الحيرة ، ولم يكن يعرف الإمام الذي يلي أمر الإمامة بعد مولانا أبي محمد عليه السلام ، وقد استدلّ على أنّ إبراهيم مات في أول الحيرة ، وعدم إمهاله الأجل ليحقّق الأمر ( يعني يعرف إمام زمانه بعد أبي محمد عليه السلام ) بحديث رواه الكليني - قدس سرّه - في « الكافي » في باب مولد الصاحب عليه السلام ، ورواه المفيد في « الإرشاد » ، والشيخ في غيبته ، والكشيّ في رجاله . ولا دلالة له على أنّه كان في الحيرة أصلا لو لم نقل بدلالته على أنّه كان عارفا بالأمر ، إذا فكيف يحكم بأنّه مات في الحيرة مع دلالة هذا الحديث الصحيح على أنّه كان عارفا بالأمر من أول الأمر ، إلّا أنّ بحثه عن أخبار آل أبي محمد عليه السلام كان للفوز بلقاء الإمام عليه السلام ، لا لمعرفة القائم بالأمر بعده عليهما السلام . ثانيها : ضعف الإسناد المنتهي إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار ، وإلى إبراهيم بن مهزيار وعدم وجود علي بن إبراهيم بن مهزيار . والجواب عنه : أنّ ضعف الإسناد لا يدلّ على الوضع ، فيبقى الخبر على حاله ، ويضمّ إلى سائر أخبار الآحاد من الصحاح وغيرها ممّا فيه بعض العلل ، فإن وصل إلى حدّ التواتر فهو ، وإلّا لا يحكم عليه إلّا بضعف السند لا بالوضع . كما لا يجوز الحكم بأنّ علي بن إبراهيم بن مهزيار لا وجود له ، وإن أريد به أنّه لا ذكر له في كتب الرجال ، فغاية الأمر أنّه مجهول لو لم نقل بدلالة هذه الأحاديث التي رواها مثل الصدوق والشيخ وصاحب « الدلائل » واحتجّوا بها ، على أنّهم كانوا عارفين به ، معتمدين عليه ، هذا .